ياوندي 
أقرّ البرلمان الكاميروني، المجتمع في مؤتمر مشترك بين الجمعية الوطنية ومجلس الشيوخ، يوم السبت 4 أبريل 2026، مشروع قانون يقضي بتعديل بعض أحكام الدستور، أبرزها استحداث منصب نائب رئيس الجمهورية، في خطوة أثارت جدلًا سياسيًا وانتقادات من المعارضة والمجتمع المدني.
وبحسب ما تم اعتماده، فإن المنصب الجديد سيكون ذا دور محوري في تنظيم مسألة الخلافة الرئاسية واستمرارية مؤسسات الدولة، وهو ما تعتبره السلطات إصلاحًا دستوريًا يهدف إلى تعزيز الاستقرار السياسي وضمان انتقال أكثر سلاسة للسلطة.
غير أن هذا التعديل لم يمرّ دون اعتراضات، إذ رأت أطراف من المعارضة ومنظمات المجتمع المدني أن الخطوة قد تُستخدم كآلية لإعادة ترتيب الخلافة السياسية داخل النظام القائم، بدل أن تشكل إصلاحًا حقيقيًا يعزز التوازن المؤسسي والديمقراطي.


وفي هذا السياق، اعتبرت سيريل رولاند بيشون، مديرة جمعية "الحقوق الجديدة للإنسان"، أن المنصب الجديد "يفتقر إلى مضمون واضح"، مشيرة إلى أنه لم يتم حتى الآن توضيح المهام الفعلية لنائب الرئيس، ومعتبرة أن الأمر يتعلق بمحاولة للتحكم في مسار التناوب السياسي في البلاد.
في المقابل، دافع مسؤولون في الحزب الحاكم عن المشروع، معتبرين أنه يتماشى مع الدستور الوطني ومع الالتزامات الإفريقية للكـاميرون.
وأكد روجيه نكودو ندانغ، النائب عن حزب التجمع الديمقراطي للشعب الكاميروني (RDPC)، أن النص يستجيب لمتطلبات قانونية ومؤسساتية مهمة.
من جهته، أوضح وزير العدل لوران إيسو، الذي قدم المشروع أمام اللجنة الخاصة، أن رئيس الجمهورية يسعى من خلال هذا التعديل إلى معالجة إشكاليات تتعلق بـفعالية عمل مؤسسات الدولة في أعلى هرم السلطة، مضيفًا أن النقاط المثارة من قبل المعترضين يمكن مناقشتها لاحقًا في إطار مقترحات قانونية أخرى.
كما حظي المشروع بدعم غريغوار أوونا، وزير العمل والأمين العام المساعد للحزب الحاكم، الذي اعتبر أن الإصلاح الجديد يسهم في استقرار فترة الانتخابات الرئاسية، ويعزز استمرارية الدولة، ويجعل إدارة المراحل الانتقالية أكثر سهولة ووضوحًا وأقل تكلفة.
ويأتي هذا التعديل الدستوري في سياق سياسي حساس تشهده الكاميرون، حيث تُثار منذ فترة نقاشات واسعة حول مستقبل السلطة، وآليات الخلافة، وشكل الانتقال السياسي في البلاد.