بقلم: حسن عبدالله أحمد
يتكوّن الجيش التشادي من أبناء مختلف المكوّنات الاجتماعية والعرقية في البلاد، من القرعان والعرب والكانمبو والمبا والزغاوة والتاما والميما والأبوشارب والإسّونغور والبلالة والحجار والباقرمي والكانوري والسارا، إلى جانب مكوّنات أخرى تشكّل جزءًا من النسيج الوطني التشادي.
فهل يُعقل أن نحكم على كل هؤلاء بالفساد؟ وهل يعني انتماؤهم إلى المؤسسة العسكرية أنهم جميعًا موالون للنظام السياسي القائم؟ قطعًا لا.فالجيش ليس كتلة واحدة متجانسة في المواقف والقناعات، كما أن الانتماء إلى مؤسسة وطنية لا يعني بالضرورة التبعية السياسية المطلقة.
إن الأنظمة السياسية تتغيّر، والحكومات تأتي وتذهب، بينما تبقى مؤسسات الدولة قائمة، ويستمر أفرادها في أداء مهامهم وفقًا للظروف والتحولات التي تمر بها البلاد. لذلك، فإن اختزال الجيش التشادي في النظام الحاكم، أو تحميل جميع أفراده مسؤولية قرارات السلطة السياسية، يُعدّ تعميمًا لا يساعد على فهم الواقع بصورة موضوعية.
عندما نتحدث عن الجيش التشادي، علينا أن نُميّز بوضوح بين المؤسسة العسكرية والنظام السياسي.
من حق المواطنين انتقاد الحكومة، ومساءلة المسؤولين، والمطالبة بالإصلاح والعدالة والحكم الرشيد. بل إن محاسبة كل من يثبت تورطه في الفساد أو انتهاك حقوق المواطنين ضرورة لا غنى عنها لبناء دولة القانون والمؤسسات.
لكن هذا الحق لا ينبغي أن يتحوّل إلى أحكام جماعية تستهدف جميع الجنود والضباط، كما لا يجوز أن تتحوّل الخلافات السياسية إلى صراعات عرقية تجعل الانتماء القبلي معيارًا للحكم على الناس ومواقفهم.
مشكلتنا الحقيقية ليست في هوية الجنود، بل في ضرورة ترسيخ دولة المؤسسات، وضمان المساءلة، ومكافحة الفساد، وحماية حقوق جميع المواطنين دون تمييز.
إن محاربة الفوضى لا تعني الدفاع عن النظام أو تبرير أخطائه، كما أن انتقاد السلطة لا يعني إدانة كل مؤسسات الدولة أو جميع العاملين فيها. فالموقف المسؤول هو الذي يفرّق بين الفرد والمؤسسة، وبين المسؤولية الشخصية والمسؤولية السياسية، وبين النقد المشروع والتحامل الجماعي.
وفي تقديري الشخصي، فإن بناء تشاد مستقرة وعادلة يتطلب تجاوز الحسابات العرقية الضيقة، والاحتكام إلى القانون والحقائق، ومحاسبة كل شخص على أفعاله، لا على اسمه أو قبيلته أو المؤسسة التي ينتمي إليها.
فتشاد أكبر من أي نظام سياسي، وأوسع من أي انتماء عرقي، ومستقبلها مسؤولية جميع أبنائها.
— حسن عبدالله أحمد