كوناكري – توفي أبوبكر سيديكي دياكيتي، المعروف باسم “تومبا”، أحد أبرز المدانين في قضية مجزرة 28 سبتمبر 2009 في غينيا، أثناء احتجازه، في تطور أعاد إلى الواجهة التساؤلات بشأن ظروف احتجاز المتهمين في واحدة من أبشع الجرائم في تاريخ البلاد الحديث.
وأعلنت الإدارة العامة للسجون في غينيا أن “تومبا” فارق الحياة، الأربعاء 25 مارس، داخل أحد مستشفيات العاصمة كوناكري، بعد تدهور حالته الصحية.
وبحسب السلطات السجنية، فقد كان الراحل يعاني من انتفاخ في المنطقة الشرسوفية، وآلام متواصلة في البطن، وإمساك مزمن، وذلك استنادًا إلى تقرير طبي رسمي.
نُقل إلى المستشفى في حالة طارئة
ووفق المعطيات الرسمية، تعرّض “تومبا” لوعكة صحية مساء الإثنين داخل سجن كوياه، الواقع على بعد نحو خمسين كيلومترًا شمال العاصمة، قبل أن يتم نقله بشكل عاجل إلى مستشفى ساموري توري في كوناكري.
وكان قد تم تحويله إلى سجن كوياه في شهر فبراير الماضي، عقب توترات وحوادث شهدها السجن المركزي في كوناكري حيث كان يقضي عقوبته.
أحد أبرز وجوه مجزرة 2009
ويُعد “تومبا” من الأسماء البارزة المرتبطة بـمجزرة 28 سبتمبر 2009، إذ كان يشغل آنذاك منصب قائد وحدة الحماية الخاصة التابعة للرئيس العسكري السابق موسى داديس كامارا.
وكان قد أُدين بـارتكاب جرائم ضد الإنسانية، وصدر بحقه حكم بالسجن عشر سنوات، لدوره في تلك الأحداث الدامية التي تُعد من أحلك المحطات في التاريخ المعاصر لغينيا.
وتأتي وفاته بعد أشهر فقط من وفاة العقيد كلود بيفي، وهو مسؤول أمني سابق آخر أدين في القضية نفسها، ما يجعله ثاني محكوم في ملف المجزرة يلقى حتفه داخل السجن.
هروب ثم اعتقال في السنغال
وبعد وقوع المجزرة، أصبح “تومبا” مطلوبًا بموجب مذكرة توقيف دولية، قبل أن تتم ملاحقته واعتقاله في دكار يوم 16 ديسمبر 2016، حيث كان يعيش بهوية مزورة وتحت ملامح متغيرة، بحسب السلطات السنغالية، قبل أن يتم تسليمه إلى غينيا.
وكان قد ارتبط اسمه أيضًا بمحاولة اغتيال موسى داديس كامارا، بعد خلاف حاد بين الرجلين، على خلفية تحميله مسؤولية المجزرة بشكل كامل.
156 قتيلاً ومئات الضحايا
وتعود أحداث 28 سبتمبر 2009 إلى قمع دموي استهدف تجمعًا للمعارضة داخل ملعب كوناكري، احتجاجًا على نية المجلس العسكري آنذاك البقاء في السلطة.
وأسفرت العملية، بحسب الحصيلة الرسمية، عن مقتل ما لا يقل عن 156 شخصًا، سقطوا بالرصاص والسكاكين والمناجل والحراب، إلى جانب مئات الجرحى.
كما وثقت التقارير اغتصاب ما لا يقل عن 109 نساء، فضلًا عن استمرار الانتهاكات لأيام بحق نساء تم احتجازهن، وأشخاص تعرضوا للتعذيب والاعتقال التعسفي، وسط ترجيحات بأن الحصيلة الحقيقية قد تكون أعلى بكثير.
ملف ثقيل في تاريخ غينيا
ولا تزال مجزرة 28 سبتمبر تمثل جرحًا مفتوحًا في الذاكرة الغينية، في بلد عرف عقودًا من الحكم السلطوي والاضطرابات السياسية منذ استقلاله عن فرنسا عام 1958.
وتأتي هذه التطورات في وقت تعيش فيه غينيا تحت حكم الجنرال مامادي دومبويا، الذي وصل إلى السلطة إثر انقلاب عسكري عام 2021، قبل أن يُنتخب لاحقًا في انتخابات رئاسية أثارت جدلًا واسعًا، بسبب غياب منافسين بارزين.