أنجمينا – افتُتحت بالعاصمة التشادية أنجمينا، اليوم الأربعاء، أعمال مؤتمر النساء الإفريقيات الوزيريات والبرلمانيات، في حدث سياسي وقاري بارز يعكس تصاعد النقاش حول تمكين المرأة وتعزيز حضورها في مراكز القرار داخل القارة الإفريقية.
وأشرف على افتتاح المؤتمر رئيس الحكومة، اللاماي هالينا، نيابةً عن رئيس الجمهورية المشير محمد إدريس ديبي إتنو، بحضور عدد من أعضاء الحكومة، وبرلمانيين ووزراء من دول إفريقية عدة، إلى جانب شخصيات سياسية ومؤسساتية رفيعة.
ويُنظَّم هذا اللقاء من طرف الفرع التشادي لشبكة النساء الإفريقيات الوزيريات والبرلمانيات، خلال الفترة الممتدة من 25 إلى 27 مارس، تحت شعار:
“تعزيز القيادة النسائية الإفريقية من أجل إعادة تأسيس تشاد”
ويأتي انعقاد هذا المؤتمر في مرحلة سياسية دقيقة تعيشها تشاد، مع استكمال بناء مؤسسات الجمهورية الخامسة، وفي وقت تتزايد فيه الدعوات إلى ترسيخ مشاركة المرأة في الحياة السياسية والإدارية، وتمكينها من الاضطلاع بأدوار أكبر داخل الجمعية الوطنية ومجلس الشيوخ والحكومة.
منصة إفريقية لتعزيز القيادة النسائية
ويهدف المؤتمر إلى فتح فضاء إفريقي مشترك لتبادل الخبرات والتجارب الناجحة بين القيادات النسائية في القارة، ومناقشة السبل الكفيلة بترسيخ القيادة النسائية كعنصر أساسي في بناء المؤسسات وصياغة السياسات العامة.
وفي كلمته بالمناسبة، شدد رئيس الحكومة على أن التنمية الشاملة لا يمكن أن تتحقق في ظل تهميش نصف المجتمع، مؤكداً أن بناء الدولة الحديثة يتطلب إشراك النساء في كل مستويات القرار.
وقال هالينا، في عبارة لافتة:
“لا يمكن بناء كوخٍ بقصبة واحدة”
في إشارة رمزية إلى أن إقصاء المرأة يُفقد أي مشروع وطني توازنه وفاعليته.
رسائل سياسية واضحة
وأشاد رئيس الحكومة بما وصفه بـصمود النساء التشاديات والإفريقيات، لا سيما في أوقات الأزمات والتحولات، داعياً إلى إعداد جيل جديد من القيادات النسائية المؤهلة لتولي أعلى المسؤوليات السياسية والإدارية.
كما نقل عن رئيس الجمهورية تأكيده الواضح على مركزية دور المرأة في مشروع الدولة، بقوله:
“لا أريد لتشاد أن تسير وهي تعرج”
وهي رسالة سياسية تحمل دلالة قوية على أن إعادة بناء الدولة لن تكون مكتملة من دون إدماج فعلي ومنصف للمرأة في مختلف مؤسساتها.
رهان على المستقبل
ويرى متابعون أن احتضان أنجمينا لهذا المؤتمر القاري يعكس رغبة رسمية متنامية في إظهار التزام تشاد بخطاب التمكين السياسي للمرأة، في وقت يبقى فيه الرهان الأكبر هو ترجمة هذا الخطاب إلى سياسات عملية وتمثيل حقيقي داخل دوائر النفوذ وصناعة القرار.
ويُنتظر أن تخرج أشغال المؤتمر بجملة من التوصيات والمقترحات الرامية إلى دعم حضور المرأة الإفريقية، وتعزيز مساهمتها في إعادة بناء الدول، وصناعة السلام، وترسيخ الحكامة الرشيدة.